الشريف المرتضى

415

الذخيرة في علم الكلام

النظر ليست المعرفة لطفا فيه ، فقد خالف عمومها في كل مكلف عمومها للتكاليف والأزمان . فان تعللوا : بأن المعرفة لا يمكن كونها لطفا في التكليف العقلي في أزمان مهلة النظر . قلنا : هو كذلك ، وليس كل شيء أمكن من طريق التقدير كونه لطفا في شيء بعينه يقطع على أنها لطف في الجميع كما قطعنا في الأفعال الظاهرة . ويمكن أيضا أن نقول : إن الإمامة انما يمكن كونها لطفا ورافعا للقبيح فيمن يجوز منه فعل القبيح ويشك في وقوعه منه ، فأما من قطعنا بالدليل على القبيح لا يقع البتة منه فلا يمكن رفع ما هو مرتفع ، فجرت الإمامة في هذا الوجه مجرى المعرفة . وقد بينا الجواب عن هذا السؤال وعن أكثر ما أوردناه هاهنا في كتابنا الشافي ، واستقصيناه بحسب اقتضاء ذلك الموضع له ، وفيما اقتصرنا عليه هاهنا كفاية . فان قيل : هذا يوجب أن يكون الامام في كل حال ظاهرا متصرفا حتى يقع الانزجار عن القبائح به ، فان الزاجر هو تدبيره وتصرفه لا وجود عينه . وهذا يقتضي أن يكون الناس في حال الغيبة غير مزاحي « 1 » العلة في تكليفهم . قلنا : لا شبهة في أن تصرف الامام في الأمة هو اللطف ، وفيه المصلحة لهم في الدين ، وان كان ذلك لا يتم إلا بايجاد الامام والنصّ على عينه . والذي يتم به لطفنا في الإمامة ويتعلق به مصلحتنا هو مجموع علوم بعضها يتعلق باللّه تعالى ويختصّ به ، فعليه تعالى إزاحة العلة فيه ، وبعض آخر يتعلق

--> ( 1 ) في النسختين « غيراحى » .